وساطة دولية تضع حدا للتصعيد السياسي والعسكري بين بغداد وأربيل

ادت وساطة دولية، الى وقف التصعيد السياسي والعسكري بين الحكومة المركزية ببغداد، واقليم كردستان، وتوصّل الجانبان إلى اتفاق شبه نهائي بشأن السيطرة العسكرية على بعض المواقع المحاذية لحدود الإقليم والإشراف على منافذ حدودية.

وذكر متابعون للشأن العراقي، في تصريحات لهم، بحسب ما نقلت عنهم صحيفة العرب، اليوم (31 تشرين الاول 2017)، ان الاتفاق محاولة لإعادة الاعتبار لاستقلال الإقليم الكردي، الذي تعرضت هيبته للضرر، جرّاء قيام القوات العراقية، مستعينة بالحشد الشعبي، بالسيطرة على المناطق المتنازع عليها وهو ما دفع بحكومة رئيس الوزراء، حيدر العبادي إلى أن تغالي في مطالبها على حساب الإقليم، الأمر الذي قد يؤدي إلى خنقه اقتصاديا ويفضي بالتالي إلى انهياره سياسيا.

ويشير المراقبون، الى انه وعلى مستوى العلاقة بين الجانبين فإن الاتفاق، سيكون بمثابة خطوة إلى الوراء بالنسبة لحكومة بغداد، وخطوة تقريبية معتدلة بالنسبة لحكومة كردستان، التي شعرت بالعزلة بعد أن أجرت الاستفتاء الذي لم ينل مباركة من أحد من المعنيين بالشأن العراقي، وحسب هؤلاء فإن بغداد لم تخسر شيئا بسبب الاتفاق ولم يربح الكرد الكثير عدا أن الاتفاق الذي جرى بإشراف أميركي أعاد إليهم شيئا من الثقة بالنفس.

واكدت مصادر دبلوماسية رفيعة، “ان اتصالات أجراها سفيرا واشنطن ولندن في بغداد وممثلون عن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، مع المسؤولين في بغداد وأربيل اثمر عن اتفاق أولي، يضمن شراكة الطرفين في إدارة عدد من المناطق المتنازع عليها، والإشراف على منافذ حدودية بين العراق وكل من إيران وتركيا وسوريا”.

واوضحت، مصادر وثيقة الصلة بالحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه مسعود بارزاني إن “الاتفاق مع الحكومة الاتحادية تضمّن حسم ترتيبات الانتشار العسكري في 8 مناطق متنازع عليها بين بغداد وأربيل”، مضيفة أنّ “الاتفاق الذي رعته واشنطن ولندن والتحالف الدولي، يتضمن نشر قوات مشتركة تعيّنها بغداد وأربيل، في المناطق الثماني، التي تمثل مجالا استراتيجيا لإقليم كردستان”، مؤكدة ان “هذه المناطق تقع جميعا ضمن الحدود الإدارية لمحافظة نينوى، ومركزها الموصل، لكنّ سكانها موزعون بين الكرد والعرب وأقليات دينية متنوعة”.

وبحسب المصادر، فان المناطق التي تم الاتفاق على نشر قوات مشتركة فيها هي المحمودية وشيخان وسحيلة والقوش وخازر وفايدة والكوير ومقلوب، مضيفين ان الاتفاق أفضى أيضا إلى “موافقة بغداد على أن تدير السلطات المحلية في كردستان مطارات الإقليم، ومنافذه الحدودية مع تركيا وإيران، بإشراف السلطات الاتحادية، مع بدء مفاوضات بين الجانبين للتوافق على صيغة بشأن العوائد المالية المتأتية من المنافذ”.

وقد أصرت على الاحتفاظ بالحق الحصري في إدارة معبر حدودي صغير بين نينوى وسوريا، على أن يسمح بوجود قوات البيشمركة الكردية في المحيط.

وقالت المصادر إن “الوسطاء الدوليين عملوا لنحو 48 ساعة مستمرة من أجل التوصّل لهذا الاتفاق، الذي جنّب الطرفين نزاعا مسلحا داميا كان محتمل الحدوث في ظل إصرار كل منهما على انسحاب الآخر من هذه المناطق”، مضيفة أن “وفودا فنية من بغداد وأربيل ستواصل عقد اجتماعاتها لحسم القضايا الخلافية بين حكومتي المركز والإقليم، وفقا للدستور العراقي”.

وفي مؤشر إضافي على قرب انفراج الأزمة، أكد رئيس أركان القوات الايرانية المسلحة، اللواء محمد باقري، امس الاثنين، أن بلاده ستزيل قريبا القيود التي فرضتها منذ أسابيع على حركة المرور عبر الحدود بين إيران وإقليم كردستان.
ك.ف

عن piv

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*