ألف شاحنة أسلحة متطورة من أمريكا للمسلحين الأكراد تضع تركيا أمام «خطر إستراتيجي أزلي»

 

مع كل قافلة جديدة من شاحنات الأسلحة والمعدات العسكرية التي تقدمها الإدارة الأمريكية للمسلحين الأكراد المنتشرين على الحدود التركية شمالي سوريا تتزايد المخاوف والهواجس السياسية والعسكرية لدى المسؤولين الأتراك الذين يرون في هذه الأسلحة وسيلة لزيادة «الخطر الإستراتيجي» لهذه القوات وتحويله إلى «أزلي» عبر هذا الكم الهائل من الأسلحة.
ومنذ أن كانت أنقرة تواجه مشروعا سياسيا لإقامة كيان كردي في شمالي سوريا وتعتبره «خطراً إستراتيجياً على أمنها القومي»، باتت اليوم تواجه مشروعا عسكريا مدعوما من أقوى دولة في العالم بات يسيطر على ثلثي الحدود السورية مع تركيا ويسعى لربط ما تبقى ما هذه المناطق تحت ذريعة الحرب على تنظيم الدولة ـ كما تقول أنقرة- لإعلان كيان كردي شمالي سوريا.
وبكميات هائلة وغير متوقعة ضخت وزارة الدفاع الأمريكية ـ البنتاغون- شاحنات أسلحة متطورة ومعدات عسكرية مختلفة إلى (قوات سوريا الديمقراطية) التي تتشكل في أغلبيتها العظمى من وحدات حماية الشعب الكردية التي تقول تركيا إنها الامتداد السوري لتنظيم بي كا كا الإرهابي، وذلك على الرغم من معارضة تركيا وتحذيرها من أن التنظيم يشكل تهديداً على أمنها القومي وأن هذه الأسلحة سوف تستخدم لاحقاً ضد القوات التركية وفي سبيل إقامة «الكيان الكردي».
وحسب وكالة الأناضول التركية الرسمية، فإن الولايات المتحدة أرسلت، الثلاثاء، مساعدات عسكرية إضافية إلى الوحدات الكردية شملت مؤخراً 112 شاحنة محملة بمعدات عسكرية جرى نقلها من العراق إلى سوريا، وحسب التقديرات التركية جرى قبل ذك إرسال 909 شاحنات من الأسلحة، ليصل إجمالي عدد الشحنات إلى أكثر من 1000. وزارة الدفاع الأمريكية كشفت سابقاً عن أن الأسلحة التي يتم إرسالها إلى الوحدات الكردية تضمنت 12 ألف بندقية AK47 (كلاشينكوف)، و6 آلاف بندقية آلية، و3 آلاف و500 رشاش آلي، و3 آلاف قاذفة «آر بي جي» أمريكية الصنع، وألف قاذفة صواريخ من طرازي «إيه تي 4» الأمريكية و«إس بي جي 9» الروسية المضادة للدبابات، و235 قذيفة هاون، و100 قناصة، و450 منظارا ليليا، و150 منظار أشعة تحت الحمراء.
لكن عقب ذلك، أرسلت مئات الشاحنات والآليات المدرعة قالت مصادر تركية مؤخراً إنها شملت أسلحة أكثر تطوراً وصواريخ مضادة للدروع وراجمات بالإضافة إلى كاسحات ألغام، لكن السفارة الأمريكية في أنقرة نفت قبل أيام بشكل قاطع تقارير إعلامية تركية قالت إن واشنطن أرسلت أيضاً دبابات وعربات مصفحة من طراز همر وآليات عسكرية أخرى.
وقبيل انطلاق عملية الرقة، قدمت واشنطن ما قالت إنها ضمانات لتركيا بأن تطلعها على قوائم الأسلحة المقدمة ولا تقوم الوحدات الكردية باستخدام هذه الأسلحة ضد أنقرة وسحبها عقب انتهاء الحرب على داعش، لكن الحكومة التركية لم تعد تثق بهذه «الوعود» لا سيما وأنها تلقت بالسابق وعداً من إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بسحب الوحدات الكردية من مدينة منبج عقب طرد تنظيم الدولة، وهو ما لم ينفذ حتى اليوم.
وخلال الأيام الماضية، بثت مواقع تابعة لوحدات حماية الشعب مقاطع فيديو تظهر فيها راجمات صواريخ متطورة وهي تطلق رشقات قالوا إنها استهدفت القوات التركية وقوات المعارضة السورية المتعاونة معها في محيط مارع وعفرين شمالي سوريا.
ويخشى الجيش التركي الذي أكد مسؤولون أتراك أنه يستعد لتنفيذ عمليات جديدة شمالي سوريا تستهدف الوحدات الكردية خاصة في عفرين أن يواجه مقاومة شديدة بأسلحة متطورة وفتاكة لا سيما احتمال ضرب الأراضي التركي بصواريخ بعيدة المدى أو استهدف الآليات العسكرية التركية بصواريخ مضادة للدروع متقدمة يمكنها تدمير الدبابات وناقلات الجند وهو ما يزيد المخاوف من فاتورة الخسائر البشرية لأي عملية عسكرية مقبلة.
كما تخشى أنقرة التي حققت تقدماً غير مسبوقاً في الحرب على تنظيم «بي كا كا» في الداخل التركي إلى أن يؤدي وصول جزء من هذه الأسلحة إلى المسلحين في الداخل التركي إلى إعادة تقوية التنظيم بالداخل ورفع درجة الخطر الذي يشكله، لا سيما وأنه جرى خلال الأشهر الماضية ضبط عدة صواريخ متطورة مضادة للدروع والطائرات في مناطق انتشارك مسلحي بي كا كا في جنوب شرقي البلاد.
إلى ذلك تبدو الخشية الأكبر تتعلق بالأثر الأبعد لهذه الأسلحة، والمتعلق برفع القدرة العسكرية لهذه القوات وتحولها تدريجياً إلى جيش شبه منظم يمتلك أسلحة متطورة وأعداد ضخمة من المقاتلين المسلحين، وهو ما يجعل تدريجياً فكرة إقامة كيان كردي قوي على الحدود التركية «أمر واقع».
وفي هذا الإطار، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حذر قبل أيام من أن «جهات عدة تحاول تطويق تركيا عبر منظمة «بي كا كا» الإرهابية التي تغيّر اسمها باستمرار»، في إشارة إلى الوحدات الكردية في سوريا، بينما لجأ العديد من الكتاب الأتراك إلى التحذير من أن واشنطن تسعى فعلياً لحصار تركيا من خلال الدعم العسكري الهائل للوحدات الكردية في شمالي سوريا.

مصدر القدس العربي

عن piv

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

صالح مسلم أوضح أن آخر مرحلة لمخطط هجمات تركيا يستهدف عفرين وقال: “إذا هاجمت تركيا فسوف تهزم, كما هُزِمَتْ داعش من قبل في كوباني وهي إلى زوال اليوم, فالهجوم على عفرين هو نهاية مخطط تركيا في المنطقة و نهاية مرتزقتها. صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، وفي حديثة إلى صحيفة ( يني أوزكر …

">