حوار مع … الكاتبة الكردية أمل محي الدين

 

امرأة يدفعك الشوق لتنتظر مطرها.. ترش ليلَكَ صخبها عليك.. وتجدل من زبد البحر مرساة سفينتك.. تلملم انتظاراتك.. حبك.. لتبحر معك ووشوشة الأكاسيا.. تغزل لك »تفاصيل أخرى للعشق«.. تتجرد من أقنعتها لتشف كالهواء.. تفقد توازنك مأسوراً بعمق عينيها وأنت تدخل مغارة أسرارها.. مدن كالحبق يفتق طيبها أزرار الأمس وما كان.. أغان نرددها فرحين.. توقظك.. مهلاً إنها جراحات جفلة

وتبدأ تحيك أسئلتك تندّيه بطيب ورائحة »النعنع البري« وبعد كل هذا الكم تصرّ أن تعبر معك »بوابة الحيرة«

هناك حيث الجبال السبعة في عمان في شرفة منزلها المطل كان لقاء الدهشة

هي هكذا مدن.. بحر.. سنديان.. وعدة نساء في امرأة.. إنها أمل محي الدين الكردي الكاتبة الاردنية التي تمطرك شاعرية

?* فهي امرأة في عدة نساء.. عدة أزمنة في زمن

أول زمن أتصارع معه هو الزمن المعرفي وزمن الذين حولي، أحاول دائماً أن أمسك بالزمن عبر الإبداع ولأنني لا أستطيع.. يكون دائماً هناك صراع بيني وبين الزمن، ولأنني لا أستطيع أن أحيط بكل شيء هناك صراع بيني وبين الزمن المعرفي، ولأنني لا أستطيع أن أمسك بكل الخيوط التي توقف هذا الزمن فأنا مرة أركض وراءها ومرة تركض ورائي ومرة نكون أصدقاء وأحياناً نكون على عداء مستفحل كما في نثري «

عندما تخنقني الساعات ويخنقني الزمن أمسك بالساعة وأضعها في قلب الماء علّني أعمّد.. وأطهر هذا الزمن وأوقفه بنفس الوقت

* كيف ترتبين أزمنتك؟؟ وما الذي ينبش شريط الذكريات لديك؟

أزمنتي فوضوية كما حياة كل مبدع حتى في كتابتي أنا لا أستطيع أن أرتب الأزمنة, لو أنني أستطيع أن أرتب الأزمنة لما كان هناك صراع بيني وبين الزمن على كل الصعد

لم أستطع يوماً ترتيب زمني ولا ترتيب زمن كتاباتي أنا أعتمد في كتاباتي على خلخلة الزمن وبعثرة هذا الزمن وعدم تسلسل نقاطه، لأن الزمن يتحرك ويتغير وتتغير ذرات الزمن في كل آن ولا تثبت وأنا لا أستطيع أن أرتبها وأثبتها وربما هي ميزة المبدع والإبداع

الزمن قد يكون رائحة وردة عابرة.. مرة تنبش نبتة طيون ذاكرتي وأعادتي إلى الوراء سنوات، كان الوقت ساعة الغروب عندما بدأت رائحتها تعيدني إلى طفولتي يوم كنت ألعب في مدينتي الصغيرة

.. وأشياء كثيرة تثير ذاكرتي. بالنسبة لي أنا أؤمن بالتقمص ربما هو بالنسبة لي مخرج لأؤمن أن هناك عدالة على الأرض

إذا لم يكن هناك تقمص ربما يطفو على السطح تساؤل حول العدالة الموجودة على الأرض أو العدالة الإلهية

الشيء الثاني، هناك حالات معينة ربما أردت من خلالها وعن طريق التقمص أن أبث بعض الأفكار أو أطرح بعض الأشياء، وأبني بعض الشخصيات التي لا أستطيع بناءها دون هذا الاعتقاد

 

ربما قصدت هنا ناحية سياسية أكثر منها دينية.. القداسة أحياناً تكون سياسية وليست دينية

من أهم المشاريع التي أحرص على طرحها في كتابتي، خلخلة هذه المعتقدات وخلخلة تلك الثوابت الموجودة والمزمنة في المجتمع العربي ومجتمع المدينة والريف تحديداً، لذلك هناك دائماً طروحات في كتابتي لخلخلة تلك الثوابت المؤثرة وعصرنة الذهنية للأجيال الحالية والمستقبلية

أنا أعتبر نفسي أكتب للمستقبل أكثر مما أكتب للماضي.. أنا آخذ من هذا المعتقد ومن هذا الكم الهائل من الموروث الشعبي والديني والأسطوري لأبثه في كتابتي بطريقة تخدم المستقبل وليس الماضي.. أي أكتبها لا لأتمسك بالماضي بل لخلق ذهنية جديدة.. لخلق شيء جديد.. لخلق ذاكرة جديدة للأجيال القادمة أو للأجيال التي أكتب لها

كيف تنظرين لعصرنة الشعر؟.. أحب الشعر ولكن إذا لم يتجاوز الشاعر الحالي المتنبي فأنا سأقرأ للمتنبي بالتأكيد.. أتمتع بقراءة بعض الشعراء الذين ينظمون ويكتبون بموازين الشعر ولكن لا يستطيعون أن ينوبوا عن المتبني أو أبي العلاء المعري.. لذلك على كل شاعر أن يكتب زمنه ويكتب عصره. أنا لا أكتب كما يكتب المتنبي حتى لو كتبت مثل المتبني سيرفضني الناس، لأن للمتنبي زمنه وعصره وأنا لي زمني وعصري المختلف

إذاً علي أن أكتب بزمني.. بمفرداتي الحالية.. أكتب همومي الآنية لهذا الزمن.. أوجاع هذا الزمن.. لا أنطلق إلى الزمن الماضي وأقول هكذا كان يكتب الأجداد فعليَّ أن أكتب مثلهم حتى اللغة يجب أن تكون لغة هذا العصر

* في كتابتك يلحظ القارئ تناصاً (شعبياً ودينياً) ما ضرورته في العمل الأدبي؟

ملاحظة ذكية وصحيحة.. فأنا في تربيتي تربيت في الجو الشعبي المؤطر بالدين، وهذا الدين ربما هو الذي يطرح عليّ أسئلة كثيرة ويطرح عليَّ أيضاً أجوبة ربما أرفضها أو أتبناها.. المدلول دائماً يعني توازي الشعبي مع الديني وهذا يعطي غنى للشخصية ويعطي غنى وعمقاً للعمل الأدبي

حتى أخرج من سطحية الأعمال الأدبية يجب أن يكون لدي كم من الثقافة الدينية والشعبية، لأستطيع صياغة الشخصيات التي أخلقها في العمل الأدبي فهي ليست شعبية بالمطلق وليست دينية بالمطلق.. وليست مجردة من أي فكر ودائماً أنا أعتمد على ثقافتي بهذا المنحى

هل بإمكان الكاتب أن يرسم قدراً آخر؟؟

أحياناً.. هناك بعض الكتّاب كان لديهم نبوءة

وأنا بصراحة أخاف من هذه الناحية وأخاف من نبوءة الكاتب

* هل تجاوزت المرأة أن تكون تابعاً، وهل أنت راضية عما قدمت.؟
لم تتجاوز المرأة أن تكون تابعاً حتى المرأة المثقفة والتي تجني ولها راتب ولا تحتاج للرجل هي تابع، فالمشكلة ليست مشكلة رجل واحد.. هي مشكلة الزوج والأب والابن والجيران والمحيط.. هذا المجتمع الذكوري لا تستطيع المرأة بجرة قلم أن تحذفه أو تمحوه. يحتاج هذا إلى وقت طويل وتكريس كثير وكثيف لتحولات لا تكون آنية، بل يجب أن تكون هناك تحولات في العمق سواء بالنسبة للمرأة أم بالنسبة للرجل
والرجل أيضاً مظلوم كما المرأة.. تخيلي رجلاً لا يتجرأ أن يقول أنا أساعد زوجتي في جلي الصحون أو الطبخ بالتالي هو أيضاً مظلوم لذلك يداري أحياناً بعض الأشياء التي حتى لو آمن بها لا يستطيع أن ينفذها
هناك تابعية المرأة مازالت للرجل وإذا خرجت عن هذه التبعية يقال إنها امرأة مسترجلة وتوصف بشتى الأوصاف.. حتى لو لم تكن في الداخل تابعة للرجل فإنها تظهر التبعية أمام المجتمع
وكيف تلتقي قراءتك أنت ابنة المكان مع قراءة المتلقي للمكان؟
آخذ كما ذكرت تاريخ المكان.. رائحة المكان.. الميثولوجيا الخاصة بالمكان.. حتى ذاكرة ومستقبلية هذا المكان، وهذا ما قصدته في كتابتي
والأمكنة التي أخذتها في أعمالي الأدبية كلها لها ذاكرة ولها تاريخ ولها آفاق ورؤية في الماضي والحاضر
مشروعي أن أكتب باستمرار.. أكتب كي أستطيع أن أضيء لقارئ سيأتي ولو بعد مئة عام
* ماذا تحملين في غرفتك؟ وماذا تحملّك؟
لكل كاتب غرفة أسراراه وإبداعه.. في غرفتي يوجد صور قليلة لشخصيات أو لأسماء لها علاقة بذاكرتي ويوجد كتب معينة.. أشرطة موسيقا
عندما أجلس مع غرفتي أحياناً، أشعر بالخذلان إذا لم أكتب لفترة معينة، وعندما أنقطع أو لا أستطيع الكتابة لا أحمّلها وزر عدم قدرتي على الكتابة، بل أحمّل نفسي الوزر وأخجل منها
* ما الأمكنة التي تنتظر ثرثرة أصابعك وبوحك؟
دائماً الاماكن مختلفة لكل ذكرى مكان مختلف.. وأحياناً أصمت لفترة وعندما أتغرب وأسافر يكون هناك تحريض جديد لأن أبدأ الكتابة
* ماذا تقرئين؟
كل ما تقع عيني عليه، ولكن أبدأ ثم إما أتابع أو أنتهي فأرميه، أقرأ للجميع.. أنا متفائلة بالكتابة وبالكاتبات والكتاب وأنا مندهشة من القفزة النوعية لكتابة المرأة العربية وخاصة في الرواية
* إذا قيل لك أمامك فرصة تحقيق أمنية؟ ما الأمنية التي تتوقين لتحقيقها؟
لا أطمح لأحلام مادية.. أطمح أن أكتب ذات يوم كتاباً مختلفاً عن السائد ويضيف شيئاً للكتابة العربية.. أي عمل.. دائماً هدفي أن أسعى وأناضل لأضيف شيئاً جديداً أتمنى أن يحدث
سيدتي ذكرتي باحدى عباراتك بأنك لم تكتبي لأنسان فوق الارض وخاصة بعض كتاباتك كانت حزينة هل من تعليق؟
نعم كما ذكرت لك بأن الزمان والمكان لهم ذكرى مختلفة في حياتي ربما كانت سبب رئيسي في كتاباتي وتغيير حياتي والشق الاول من السؤال لا ارغب بالاجابة عليه اعذريني

– النشر الالكتروني قد برز على الساحة الأدبية بشكل استقطب كثيرًا من الأدباء والكتاب ، هل يعتبر الآن منافسا قويا للنشر الورقي ؟

النشر الإلكتروني حاليا يحاول أن يكون ندا لكنه لم يصبح منافسا بعد. طبعا هناك ممانعة من كثيرين ممن تعودوا على القراءة الورقية. لكن مستقبلا، أرى أن المستقبل للنشر الإلكتروني

– هل استطاع النشر الالكتروني أن يخدم الكاتب المبتدئ إلى أي حد يمكن قول ذلك ؟

بالإجمال نعم. ولعل المدوّنات مثلا (وهي نوع من أنواع النشر الإلكتروني) أبرزت لنا أقلاما ما كانت لتبرز في قنوات النشر التقليدية

– كل إنسان ناجح ومتميز لا بدّ أن يتعرض لهجوم من قبل النقّاد والشارع العام ، أستاذتنا امل الكردي هل تعرضتِ لمثل هذه الأمور ؟ وإن كان الجواب بنعم ممكن ذكرها ، وكيف واجهتها ؟

نعم تعرضت للنقد كثيرا، لكني أحاول أن أتذكر موقفا كي أجيب على سؤالك لكني لا أتذكر! : ) قد أتضايق في بداية الأمر، لكني بعد فترة أنسى ولا أحمل أحقادا
من يكتب يعرض عقله على الناس كما يُقال، وهناك من يتفق وهناك من يختلف، فأين المشكلة في النقد؟ فليرحم الله كل من يهدي إلى عيوبي، طالما أن هذا الإهداء جاء في إطار .هذب والحقيقة ليست إلا وليدة لتباين الآراء

– يقول البعض أن هناك أدب نسوى هل توافقين على إطلاق هذا المصطلح على لإنتاج الأدبي للمرأة ؟

لا أعرف سر هذا الهوس من قبل بعض النساء بعزل أنفسهن عن العالم. قد يكون هناك أدب موّجه للنساء أو للفتيات أو غيرهما من الفئات، لكن أن يسمى الأدب نسويا فقط لأن الكاتبة امرأة فهذا أمر لا أستسيغه، الإبداع حالة إنسانية

هل توافقين على أن تكتب المرأة عن المرأة ويكتب الرجل عن الرجل ؟
في حالة واحدة فقط. إذا الرجال يتكلمون لغة سرية لا تفهمها النساء، وإذا كان للنساء لغة مخفية لم يطلع عليها الرجال ولا أظن أن أيا من هاتين اللغتين أمر حاصل

– وبرأيكِ الشخصي ما هي مواصفات الإعلامي الناجح ؟
المثابرة، إدمان الإطلاع، حسن الحوار، والقبول. هذا الإعلامي الناجح في الدنيا، أما في الناجح في الدارين فعليه أن يخلص النية ويراقب نفسه. فالعمل في الإعلام قد يستدعي الغرور أو قد يزعزع النية

– وكذلك ما هي مقومات الكاتب والصحفي الناجح ؟

يعتمد على تعريفكم للناجح؟ هل هو صاحب الشعبية أم صاحب الكتابة الجيدة؟ فبعض الجمهور قد لا يلتفت للكاتب الجيد. سأفترض أنكم تسألون عن صاحب الكتابة الجيدة. يجب أن يكون بالدرجة الأولى شغوفا بالكتابة محبا لها. يجب أن يكون لديه رسالة واضحة واستحضار للنية، يجب أن يمسك بناصية اللغة ويتمكن منها بقدر ما يستطيع، ويجب أن يعرف كيف يوصل فكرته للجمهور. يجب أن يكون “يتحرك كالفراشة ويلسع كالنحلة

 

عن Berivan

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

صالح مسلم أوضح أن آخر مرحلة لمخطط هجمات تركيا يستهدف عفرين وقال: “إذا هاجمت تركيا فسوف تهزم, كما هُزِمَتْ داعش من قبل في كوباني وهي إلى زوال اليوم, فالهجوم على عفرين هو نهاية مخطط تركيا في المنطقة و نهاية مرتزقتها. صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، وفي حديثة إلى صحيفة ( يني أوزكر …

">